الحوكمــة المؤسسيــة المجتمعية في القطــاع العــام ودورهــا في مكافحــة الفســاد الإداري والمالـــي "الفرص والتحديات"
الكلمات المفتاحية:
الحوكمة المجتمعية، الشفافية، المساءلة، الفساد، القطاع العام، ليبياالملخص
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل دور الحوكمة المؤسسية المجتمعية في الحد من الفساد الإداري والمالي في مؤسسات القطاع العام الليبي، من خلال التركيز على أربعة أبعاد رئيسة هي: الشفافية، والمساءلة المجتمعية، والالتزام الأخلاقي للمسؤولين العموميين، وفاعلية الأطر القانونية والتنظيمية. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وتم جمع البيانات باستخدام استبانة مهيكلة وُزعت على عينة مكونة من (110) مفردة يمثلون منظمات المجتمع المدني، والأجهزة الرقابية، ومواطنين ذوي معرفة بالشأن العام، بالإضافة إلى مقابلات شبه منظمة، وقد تم تحليل البيانات إحصائيًا باستخدام برنامج SPSS.
وقد أظهرت النتائج أن الشفافية والإفصاح يمثلان العامل الأكثر تأثيرًا في الحد من الفساد المالي، ما يؤكد أن وضوح الإجراءات المالية، ونشر المعلومات، والإفصاح المنتظم عن البيانات والتقارير، تعد أدوات فعّالة في تقليص فرص التلاعب وإساءة استخدام المال العام، ويعكس ذلك أن البيئة المؤسسية تستجيب بشكل مباشر لآليات الوضوح المعلوماتي، وأن الحد من الفساد يبدأ من تقليل المساحات الرمادية التي تسمح بحدوث الانحرافات المالية.
في المقابل، لم تثبت الدراسة وجود أثر ذي دلالة إحصائية لكل من الالتزام بمبادئ الحوكمة، وأخلاقيات المهنة للمسؤولين، والمشاركة المجتمعية والقطاع الخاص في الحد من الفساد المالي، ولا يعني ذلك عدم أهمية هذه العوامل من الناحية النظرية، بل يشير إلى أن تطبيقها في الواقع المؤسسي لا يزال محدود الفاعلية أو شكليًا، بحيث لم يصل إلى المستوى الذي ينعكس بصورة ملموسة على تقليل الفساد المالي. وقد يعزى ذلك إلى ضعف آليات التنفيذ، أو غياب المتابعة الصارمة، أو محدودية دور الرقابة المجتمعية، أو عدم ترسيخ الثقافة الأخلاقية المؤسسية بشكل عملي.
وتوصي الدراسة بتبني نموذج حوكمة تشاركي متكامل يُؤسّس لدور المجتمع المدني والإعلام والقطاع الخاص في الرقابة والمساءلة، إلى جانب الإصلاحات القانونية وتعزيز الشفافية الرقمية.
منشور
كيفية الاقتباس
إصدار
القسم

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution 4.0 International License.
